محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
204
الفتح على أبي الفتح
وهذا ظاهر وإنما دقة صنعته بقوله : تذيب الحسن ، ولم يقل : تزيل الحسن أو ما أشبهه . لأن الدمع لما كان يذهب بالحسن أولاً فأولاً كان استعارة الإذابة لفعله أولى كما قيل في الحب إذا هزل البدن : أذابه لأنه اخذ منه قليلاً قليلا . وأيضاً لما كان في الذوب من معنى السيلان والدمع سائل فكأن سال معه الحسن ، فأما تكنيه بقوله : من المسك وحده ، وإنه منع من أن يكون سواده من الكحل إذ كن صواحب مصيبة متمرهات لا يكتحلن فقد أتى به ابن جني . وكذلك قوله : حمراً على الشعر الجثل لما كن ناشرات شعورهن من المصاب ، والشعر كان جثلا كثيراً صار الدمع يقطر عليه . ولقائل أن يقول : فصاحبه المصيبة لا تكتحل ، فكذلك لا تستعمل المسك فجوابه إنهن لم ستعملن المسك بعد المصيبة ، وإنما استعملنه قبلها فبقي في شعورهن وليس الكحل كذلك فإنه لا يبقى في العين مدة طويلة ، وإنما يبقى ليلة واحدة في المعهود . فإن قال قائل : كيف قطر الدمع على الشعر وان كان منشوراً فإنما يقع يميناً وشمالا . فالجواب : إن الشعر إذا كثر عم البدن . ألا ترى إلى قول القائل : بيضاءُ تسحبُ من قيامٍ شَعرها . . . وتغيبُ فيهِ وهو وحفٌ أسحمَ